محمد الريشهري
53
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
3 - إنّه لأمر حريّ بالانتباه ما جاء في أحد النقول ، من أنَّ النبيّ قال عندما أخفى صوته : " كلّهم من بني هاشم " . والحقّ ، لا يستبعد أن تكون تتمّة الكلام - على وجه الحقيقة - هي جملة : " كلّهم من بني هاشم " ، التي أثارت الهياج ، وعلا كلام كثيرين عند سماعها ، فلم يذعنوا لها ، وأبوا قبولها ، والنقطة التي تزيد من قوّة هذا الاستنتاج هي مشهد السقيفة وما جرى في ذلك اليوم من حوادث ، ففي صراع يوم السقيفة لم يستند أيّ من أطراف اللعبة على مثل هذا الكلام ، ولم يذكر أحد أنّه سمع النبيّ ، يقول : " كلّهم من قريش " برغم أنّ هذا الكلام كان يمكن أن يكون مؤثّراً في حسم الموقف . لهذا كلّه ، يمكن القول أنّ تتمّة الحديث النبوي كانت : " كلّهم من بني هاشم " لا غير ، ثمّ بمرور الوقت وعندما حانت لحظة تدوين الحديث قدّروا أنّ من " المصلحة " استبدال " كلّهم من بني هاشم " بتعبير " كلّهم من قريش " ! مهما يكن الأمر ، ينطوي هذا الحديث بنقوله الكثيرة وطرقه المتعدّدة التي أيّدها محدّثو أهل السنّة أيضاً ؛ ينطوي على رسالة واحدة لا غير هي الإعلان عن ولاية عليّ بن أبي طالب وأولاده ، والتصريح بخلافة عليّ ( عليه السلام ) بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بلا فصل . ومن ثمّ فهو دليل آخر على السياسة النبويّة الراسخة في تحديد مستقبل الحكم وقيادة الأُمّة من بعده .