محمد الريشهري
51
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وسبب عدم السماع . ب : وفي بعضها عزى جابر عدم سماعه تتمّة الحديث إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً : " ثمّ خفّض صوته ، فلم أدرِ ما يقول " ( 1 ) . أو : " ثمّ همس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكلمة لم أسمعها ، فقلت لأبي : ما الكلمة التي همس بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " ( 2 ) . أو : " ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون بعدي اثنا عشر أميراً ، فما الذي أخفى صوته ؟ قال : كلّهم من قريش " ( 3 ) . ج : ذكر في بعضها أنّ سبب عدم سماع كلام النبيّ كان لغط الناس واهتياجهم ، حيث ضاع كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعد يُسمع وسط ضجيج الحاضرين وصراخهم . والذي يبعث على الدهشة والأسى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الوقت الذي كان يتحدّث فيه إلى الناس ، نجد الذين يستمعون إليه يرفعون أصواتهم خلافاً لصريح الأمر الإلهي : ( لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ ) ( 4 ) ، وقد علت أصواتهم وزاد اهتياجهم حتى لم يعد يتميّز كلام النبيّ وما يقوله في هذا الضجيج ، بحيث لم يكن بمقدور الراوي - جابر - أن يتابع بقيّة الكلام ، فلاذ بالآخرين ، فذكروا له أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " كلّهم من قريش " . لقد جاءت صيغ متعدّدة تدلّ على هذا المعنى ، منها :
--> ( 1 ) المعجم الكبير : 2 / 197 / 1799 . ( 2 ) المعجم الكبير : 2 / 196 / 1794 . ( 3 ) المعجم الكبير : 2 / 253 / 2062 . ( 4 ) الحجرات : 2 .