محمد الريشهري

44

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عند عليّ وحسب لا عند سواه ( 1 ) . لقد طلب النبيّ عليّ بن أبي طالب في اللحظات الأخيرة من حياته ، وراح يسرّ له بينابيع المعرفة ، فقال عليّ بعد ذلك واصفاً الحصيلة التي طلع بها من إسرار النبيّ له : " حدّثني ألف باب ، يَفتح كلُّ باب ألفَ باب " . وهذه هي الحقيقة ، يدلّ عليها قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا دار الحكمة ، وعليّ بابها " . ثمّ هل انشقّت الحياة الإنسانيّة عن إنسان غير عليّ يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني " ؟ وهل عرفت صفحات التاريخ من ينطق بهذا سوى أمير المؤمنين ؟ لقد أجمع الصحابة على أعلميّة عليّ بن أبي طالب ، وتركوا للتاريخ شهادة قاطعة تقول : أفضلنا عليّ . ولِمَ لا يكون كذلك والإمام أمير المؤمنين نفسه يقول : " والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيمَ نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ؛ إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ، ولساناً ناطقاً " . وما أسمى كلمات الإمام الحسن ( عليه السلام ) وما أجلّ كلامه وهو يقول بعد شهادة أمير المؤمنين : " لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم ولا يُدركه الآخرون " . إنّ هذا وغيره - وهو كثير قد جاء في مواضع متعددة - ليشهد أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قصد من وراء التركيز على هذه النقطة - التي أقرّ بها الصحابة تبعاً للنبيّ - أن يعلن عمليّاً عن المرجع الفكري للأُمّة مستقبلاً ، ويحدّد للأُمّة بوضوح الينبوع الثرّ الذي ينبغي أن تستمدّ منه علوم الدين ( 2 ) .

--> ( 1 ) لمزيد الاطّلاع على توثيق صيغ الحديث وضبط طرقه وأسانيده ، وما يتّصل به من نقاط مهمّة راجع : نفحات الأزهار : ج 10 و 11 و 12 . ( 2 ) راجع : القسم الحادي عشر .