محمد الريشهري
343
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الوصيّ يتّخذونه عيداً ، ومن صامه كان أفضل من عمل ستّين سنة ( 1 ) . 889 - الإقبال عن أبي الحسن الليثي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنّه قال لمن حضره من موإليه وشيعته : أتعرفون يوماً شيّد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا ؟ فقالوا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو يا سيّدنا ؟ قال : لا . قالوا : أفيَوم الأضحى هو ؟ قال : لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما ؛ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، وإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا انصرف من حجّة الوداع وصار بغدير خمّ أمر الله عزّوجلّ جبرئيل ( عليه السلام ) أن يهبط على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقت قيام الظهر من ذلك اليوم ، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأن ينصبه علماً للناس بعده ، وأن يستخلفه في أُمّته . فهبط إليه وقال له : حبيبي محمّد ! إنّ الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قُم في هذا اليوم بولاية عليّ ( عليه السلام ) ؛ ليكون علماً لأُمّتك بعدك ، يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : حبيبي جبرئيل ! إنّي أخاف تغيّر أصحابي لما قد وُتروه ، وأن يُبدوا ما يضمرون فيه . فعرج ، وما لبث أن هبط بأمر الله فقال له : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( 2 ) . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذعراً مرعوباً خائفاً من شدّة الرمضاء وقدماه تُشويان ، وأمر بأن ينظّف الموضع ويقمّ ( 3 ) ما تحت الدَّوْح ( 4 ) من الشوك وغيره ، ففعل ذلك ،
--> ( 1 ) الخصال : 264 / 145 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) قَمَّ الشيء : كَنَسَه ( لسان العرب : 12 / 493 ) . ( 4 ) جمع دَوْحة ؛ وهي الشجرة العظيمة المتّسعة ( لسان العرب : 2 / 436 ) .