محمد الريشهري
340
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
885 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) : اتّفق في بعض سِنِيّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمعة والغدير ، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه حمداً لم يُسمع بمثله ، وأثنى عليه ثناء لم يتوجّه إليه غيره ، فكان ما حفظ من ذلك . . . : ثمّ إنّ الله تعالى جمع لكم معشرَ المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ؛ ليكمل عندكم جميل صنيعته ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ، ويشملكم منهاج قصده ، ويوفّر عليكم هنيء رفده ، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله ، وغسل ما كان أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله ، وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتّقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله وجعله لا يتمّ إلاّ بالائتمار لما أمر به ، والانتهاء عمّا نهى عنه ، والبخوع ( 1 ) بطاعته فيما حثّ عليه وندب إليه ، فلا يُقبل توحيده إلاّ بالاعتراف لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بنبوّته ، ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته ، ولا تنتظم أسباب طاعته إلاّ بالتمسّك بعصمه وعصم أهل ولايته ، فأنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الدوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه . . . إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدَّرَج ، ووضحت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود . . . عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم ، بالتوسعة على عيالكم ، والبرّ
--> ( 1 ) بخعتُ له : تذلّلت وأطعت وأقررت ( لسان العرب : 8 / 5 ) .