محمد الريشهري

338

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

882 - الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : كنّا مع الرضا ( عليه السلام ) بمرْو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمِنا ، فأداروا أمر الإمامة ، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ( عليه السلام ) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسّم ( عليه السلام ) ثمّ قال : يا عبد العزيز ! جهل القوم وخُدعوا عن آرائهم ؛ إنّ الله عزّوجلّ لم يقبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً ، فقال عزّ وجلّ : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَىْء ) ( 1 ) وأنزل في حجّة الوداع ؛ وهي آخر عمرِه ( صلى الله عليه وآله ) : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ( 2 ) . وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمضِ ( صلى الله عليه وآله ) حتى بيّن لأُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّاً ( عليه السلام ) عَلَماً وإماماً ، وما ترك لهم شيئاً يحتاج إليه الأُمّة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّوجلّ لم يكمّل دينه ، فقد ردّ كتاب الله ، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأُمّة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إنّ الإمامة أجلّ قدراً ، وأعظم شأْناً ، وأعلا مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غَوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ الله عزّوجلّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوّة ، والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) فقال

--> ( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) المائدة : 3 .