محمد الريشهري
31
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أحاديث الإمارة ( 6 ) حثّ القرآن جميع المؤمنين ودعاهم بصراحة تامّة إلى إطاعة " أُولي الأمر " ( 1 ) ؛ حيث جعل إطاعة هؤلاء واتّباعهم رديفاً لإطاعة الله وإطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والسؤال : من هم مصداق " أُولي الأمر " ؟ أفيجوز أنّ نعدّ الطغاة والجبّارين المحترفين - الذين يتسنّمون السلطة متّخذين جماجم الأبرياء سلّماً يرقون به إلى مسند العرش - مصداقاً لأُولي الأمر ؟ أبداً لا يجوز هذا . فلا ريب أنّ مصداق " أُولي الأمر " ينطبق على أُولئك الذين يعيشون حياتهم على نهج نبوي وضّاء ، ويبذلون وجودهم لله ، وفي سبيل الله ، ويُفنون أعمارهم من أجل إعلاء كلمة الحقّ ، وبسط العدالة في ربوع الحياة . وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يتبوّأ من هذا العنوان ذروته العليا ، ويقف على أقصى نقطة من قمّته الشاهقة ، كما تفصح عن ذلك الكثير من الأحاديث النبويّة ؛ تلك النصوص الوضّاءة الموحية التي تبعث على الدهشة والجلال . دعونا نتخطّى ذلك إلى ما هو أبعد منه مدىً وأعمق أثراً ؛ فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اختصّ عليّ بن أبي طالب وحده بلقب " أمير المؤمنين " ؛ فلا يحقّ هذا اللقب لأحد غيره قط كما نصّ على ذلك صراحة النهي النبوي . ولدينا فيض من النصوص التي تتحدّث عن هذا المعنى ، وهي من الكثرة بحيث صنّف من بعضها السيّد الأجلّ ، قدوة السالكين ، وأُسوة العابدين وجمال
--> ( 1 ) إشارة إلى الآية 59 من سورة النساء .