محمد الريشهري
303
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
يا أيّها الناس ! إنّي قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يُعمَّر نبيّ إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله . وإنّي لأظنّ أنّي يوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغتَ وجهدتَ ونصحتَ ، فجزاك الله خيراً ! فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهمّ اشهد ! ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنتُ مولاه فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه . ثمّ قال : يا أيّها الناس ! إنّي فَرَطُكم ، وإنّكم واردون عليَّ الحوض ؛ حوض أعرض ما بين بُصْرى وصنعاء ، فيه عددَ النجوم قِدْحانٌ من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثَّقَلَين ( 1 ) ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ! الثَّقَل الأكبر كتاب الله عزّوجلّ ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسِكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا ؛ وعترتي أهل بيتي ، فإنّه نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليَّ الحوض ( 2 ) .
--> ( 1 ) سَمّاهُما ثَقَلَيْن لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل . ويقال لكلّ خطير نفيس : ثَقَل ، فسَمّاهُما ثَقَلَيْن إعظاماً لِقَدْرهما ، وتَفْخيماً لشَأنهما ( النهاية : 1 / 216 ) . ( 2 ) المعجم الكبير : 3 / 180 / 3052 وص 67 / 2683 ، تاريخ دمشق : 42 / 219 / 8714 ، البداية والنهاية : 7 / 349 ، الفصول المهمّة : 40 وفيه إلى " عاداه " ؛ تفسير العيّاشي : 1 / 4 / 3 عن المفضّل بن صالح عن بعض أصحابه وراجع أُسد الغابة : 3 / 136 / 2729 .