محمد الريشهري

26

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أحاديث الوراثة ( 3 ) ألِفَ الذهن الإنساني على الدوام عناوين " الإرث " و " الميراث " و " الوراثة " ، بحيث استوعبت هذه الحقيقة الأُمور الماديّة والمعنويّة ، والناس تُظهر دهشتها - في العادة - لإنسان يسكت عن كيفيّة التصرّف بتركته من بعده ، وما يتركه الناس يتمثّل تارة بالأُمور المادّية وأُخرى بالأُمور والمواريث المعنويّة . لقد جرت سنّة الإرث ، وتواضع الطبع الإنساني في هذا المجال على وجود الوارث والمؤتمن ، من دون أن يُنكر ذلك أحد ، بل التقى الناس على امتداح هذه السنّة مهما كانت انتماءاتهم الحضاريّة والثقافيّة والفكريّة . فتعالوا الآن لننظر ماذا فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بميراثه العظيم ، وهو خاتم النبيّين ، وحامل آخر رسالات السماء ، ومبلّغ دين أبديّ يترامى امتداداً فوق حدود المكان والزمان . إلامَ عَهِد بأمر هذا الدين من بعده ؟ هل أوصى الله سبحانه رسوله الكريم أن يعهد بالأمر إلى شخص محدّد ؟ إنّ أخبار " الوراثة " ونصوصها هي جواب جليّ على هذا السؤال المهمّ ؛ فقد راح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُخبر تارة بأنّ اختيار الوارث هي سنّة جرى عليها جميع النبيّين قبله ، ومن ثَمّ يتحتّم عليه بوصفه خاتم المرسلين والحلقة الأخيرة في نبوّات السماء ، أن يختار وارثه ، كما تحدّث أُخرى وبصراحة على أنّ وراثته تكمن بالإمامة والعلم . وهذا الموقع هو ما أكّد عليه الصحابة أيضاً منذ ذلك العصر ؛ حيث صاروا