محمد الريشهري
254
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فدخل مكّة نهار الثلاثاء . فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعاً إلى المدينة - ومعه من كان من الجموع المذكورات - ووصل إلى غدير خمّ ( 1 ) من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة - ، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) الآية ، وأمره أن يقيم عليّاً عَلماً للناس ، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد . وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سَمُرات ( 2 ) خمس متقاربات دوحات عِظام أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم فقُمّ ( 3 ) ما تحتهنّ ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوماً هاجراً ( 4 ) ؛ يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء . وظُلّل لرسول الله بثوب على شجرة سَمُرة من الشمس . فلمّا انصرف ( صلى الله عليه وآله ) من صلاته قام خطيباً وسط القوم ، على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته ،
--> ( 1 ) غَدير خُمّ : خُمّ واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( معجم البلدان : 2 / 389 ) . ( 2 ) السَّمُرة : من شجر الطلح ، والجمع سَمُرٌ وسَمُرات ( لسان العرب : 4 / 379 ) . ( 3 ) قَمَّ الشيء قمّاً : كنَسَه ( لسان العرب : 12 / 493 ) . ( 4 ) الهَجير والهَجيرة والهَجْر والهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر ، وقيل في كلّ ذلك : إنّه شدّة الحرّ ( لسان العرب : 5 / 254 ) .