محمد الريشهري
18
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ب : لو أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد فكّر بطرح الشورى كخيار للمستقبل ، ولو أنّه أراد إسناد المرجعيّة الفكريّة للرسالة والقيادة السياسيّة للأُمّة إلى جيل الصحابة ، لتحتّم أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة فكريّة ورساليّة مكثّفة لكي يعدّه للمهمّة التي تنتظره ، بالأخصّ إذا لاحظنا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان قد بشّر بسقوط تيجان كسرى وقيصر ، وانهيار الإمبراطوريّتين : الفارسيّة والروميّة ، وأنّ رسالته ستمتدّ في الزمان والمكان من دون أن تعرف الحواجز والحدود . فهل كان الصحابة على مستوى من الدراية والعلم يؤهّلهم للنهوض بهذه المسؤوليّة الكبيرة ؟ ما هي الحقيقة ؟ وهل يمكن أن نتصوّر الصحابة على مستوى النهوض بهذه المسؤوليّة ؟ هذا سؤال خطير لاحَ لكثيرين ، ولا يمكن تجاوزه ببساطة ؛ لأنّ الإغضاء عنه ينمّ عن ضرب من السذاجة واللامبالاة في الأُصول العقيديّة . لقد كان الباحث مروان خليفات وواحداً من الذين لاح لهم هذا السؤال ، فدفعه إلى البحث والتأمّل . ثمّ أثمرت جولته التي دفعته إلى النصوص الحديثيّة والتاريخيّة ، وأسفرت عن نتيجة مهمّة جدّاً جديرة بالقراءة ، حيث خصّص لها الفصل الثالث من الباب الثاني من كتابه . وهذه خلاصة مكثّفة لما انتهى إليه : * الصحابة يُقلّون السؤال ، ولا يروون إلاّ قليلاً ممّا سمعوه . * وقد بذلوا جهدهم في منع تدوين الحديث ، والحؤول دون انتشاره . بالإضافة إلى أنّهم لم يتلقّوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ حقائق قليلة ، لانشغالاتهم الكثيرة ؛ حيث صرحوا بأنفسهم أنّه كان يلهيهم الصفق بالأسواق وغيره من الأشغال ، ويحول بينهم وبين حقائق السنّة ( 1 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2676 / 6920 .