محمد الريشهري
12
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عمليّة كثيرة - أن نتصوّر الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) يختار السلبيّة ، ويترك مثل هذا المجتمع للمجهول ، ويدع تحديد مصيره إليه ، دون أن يحمل همّ المستقبل ! ب - عدم نضج المجتمع ركّزنا في نهاية النقطة السابقة على أنّ ورثة هذه الرسالة التغييريّة الشاملة لا يتمتّعون بقاعدة فكريّة وسياسيّة صلبة تسمح لهم أن يفكّروا بالمستقبل ، ويتدبّروا أمره بشكل هادئ رصين ؛ فبقايا الجاهليّة لا تزال تملك أقداماً راسخة ، ولا تزال العصبيّات القبليّة تستأثر بنفوذ كبير في وجودهم . كما أشرنا إلى أنّهم لا يمتلكون الإدراك الكافي لمعرفة موقع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمكانة العليّة السامقة التي يحظى بها النبيّ ، فهم تارة ينظرون إليه بشراً عاديّاً يتكلّم في الرضى والغضب ( 1 ) ، وأُخرى يحثّونه على التزام العدالة ! وثالثة تثقل عليهم قراراته وما يأتي به - عن السماء - من أحكام حتى يستريبوا في أصل الرسالة ! ( 2 ) فبعد هذا كلّه ، هل من المنطقي أن يكل النبيّ القائد أزمّة الأُمور ومستقبل الرسالة بيد مجتمع كهذا ، ثمّ يمضي قرير العين إلى ربّه ! ج : المنافقون والتيّارات الهدّامة من الداخل اصطفّ كثيرون لمواجهة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومناهضة رسالته ، وهو في ذروة قوّته ، وفي أثناء ممارسته لحاكميّته . ومع أنّ هؤلاء كانوا يتظاهرون بالإيمان إلاّ أنّهم
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 187 / 359 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 6 / 229 / 4 . ( 2 ) راجع : القسم السادس / وقعة النهروان / دراسة حول المارقين وجذور انحرافهم ، ولمزيد الاطّلاع على طبيعة تعامل الصحابة مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راجع : كتاب " النصّ والاجتهاد " .