محمد الريشهري
32
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
سليمان ( عليه السلام ) بعرش بلقيس في طرفة عين أو أقلّ ( 1 ) . لم يعرف علم عليّ ( عليه السلام ) مدىً ، ولم يوقفه حدّ ، بل امتدّ سعةً حتى تخطّى كلّ العلوم . فهو في الذروة القصوى في علوم القرآن ، وفي معارف الشريعة ، وعلوم الدين ، وعلم البلايا والمنايا ، وهو السنام الأعلى في كلّ معرفة . هل تجد لعليّ نظيراً في معرفة الله ، وهو ذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما عرف الله إلاّ أنا وأنت " ؟ أجل ؛ هو ذا كما يقول النبيّ الأقدس ؛ فهذا كلامه في التوحيد ومراتبه ، وفي إثبات الصانع وطرق الاستدلال عليه ، وفي معرفة الله وصفاته يقف في الذروة العليا ، وله في نظر الفلاسفة والمتكلِّمين مرتبة سامقة لا تُضاهى . إنّ ما نطق به الإمام عليّ ( عليه السلام ) حول الوجود ، وما ذكره عن المخلوقات ، وما توفّر على إظهاره من نقاط بديعة حيال الخليقة لهو ينمّ عن إحاطة علميّة بضروب المعرفة البشريّة . فكلمات الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن بدء الخليقة ، وخلق الملائكة والسماوات والأرضين والحيوان ، وما فاض به عن المجتمع والنفس وحركة التاريخ ، وما أدلى به من إشارات عن الرياضيّات والفيزياء وعلم
--> ( 1 ) قوله سبحانه : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا آتِيكَ بِهِى قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى ) ( النمل : 40 ) .