محمد الريشهري
21
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
القسم الخامس : سياسة الإمام عليّ خمسة وعشرون عاماً مضت على خلافة الخلفاء ، وقد اتّسعت الانحرافات ، وتفشّى الاعوجاج الذي كان قد بدأ بعد رحيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى بلغت الأوضاع في مداها حدّاً أملى على الإمام عليّ ( عليه السلام ) أن يصف ما جرى بأنّه " بليّة " ( 1 ) كتلك التي كانت قبل الإسلام ، وذلك في خطاب حماسي خطير ألقاه بدء الخلافة . في هذه البرهة العصيبة ثار الناس ضدَّ الخليفة وضدّ سلوكه ونهجه في الحكم ، حتى إذا ما قُتل انثالوا على الإمام بشكل مذهل ، وهم يطالبونه باستلام الحكم . لقد كان الإمام يُدرك تماماً أنّ ما ذهب لن يعود ؛ إذ قلّما عاد شيء أدبر . وعلى ضوء تقديره للأوضاع التي تناهت في صعوبتها امتنع في بادئ الأمر عن الاستجابة لهم ، بيدَ أنّه لم يجد محيصاً عن إجابتهم بعد أن تعاظم إصرار المسلمين ، وكثر التفافهم حوله . كان أوّل ما طالعهم به في أوّل خطبة له حديثه عن التغييرات الواسعة التي يزمع القيام بها في المجتمع ، كما أوضح في الحديث ذاته أُصول منهجه ومرتكزاته . هذا القسم يبدأ رحلته مع الإمام ، فيسجِّل في البدء الأجواء التي لابست وصوله إلى السلطة وتسنّمه للحكم ، ثمّ يتابع تفصيليّاً انطلاق
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 17 ، الكافي : 8 / 67 / 23