محمد الريشهري

159

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والتحف بالبرد اليمانيّ الأخضر الذي كان يلتحف به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند نومه ، ونام مطمئنّاً في فراشه ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . لقد عبّر الإمام ( عليه السلام ) بهذا الموقف عن غاية شجاعته ، وجسّدها وصدع بها عمليّاً ؛ إذ عرّض بدنه الأعزل للسيوف المسلولة ، وهذا اللون من الشجاعة امتاز به دون غيره . وقد دفع هذا الإيثار الرائع الملائكة الكروبيّين إلى الاستحسان والإعجاب به . وباهى الله سبحانه ملائكته بهذا المشهد العجيب لنكران الذات ( 2 ) ، فأنزل الآية الكريمة : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ . . . ) لتخليد هذه المنقبة ، وتكريم هذا الإيثار وهذه الفضيلة الرفيعة في أروقة التاريخ . وبعد تلك الليلة كان ( عليه السلام ) يذهب إلى غار " ثور " ليُوصل ما يحتاج إليه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ورفيقه ( 3 ) . فأوصاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بردّ الأمانات ، واللحاق به في المدينة ( 4 ) .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 42 / 67 و 68 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 5 / 4263 ، الطبقات الكبرى : 2281 ؛ الأمالي للطوسي : 445 / 995 . ( 2 ) مجمع البيان : 2 / 535 ، تأويل الآيات الظاهرة : 1 / 89 / 76 ، الفضائل لابن شاذان : 81 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 39 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 65 ، العمدة : 240 / 367 ، تنبيه الخواطر : 1 / 173 ، إرشاد القلوب : 224 . ( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 68 ؛ المناقب للكوفي : 1 / 364 / 292 . ( 4 ) السنن الكبرى : 6 / 472 / 12697 ، الطبقات الكبرى : 3 / 22 ، تاريخ دمشق : 42 / 68 ، أُسد الغابة : 4 / 92 / 3789 ؛ أنساب الأشراف : 1 / 309 ، تاريخ الطبري : 2 / 382 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 129 ؛ الأمالي للطوسي : 467 / 1031 .