محمد الريشهري
113
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فغضبت وقالت : كلاّ والله ! كنتم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنّا في دار - أو في أرض - البُعَداء البُغَضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلتَ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن كنّا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأسأله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه ! فلمّا جاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قالت : يا نبيّ الله ، إنّ عمر قال كذا وكذا . قال : فما قلت له ؟ قالت : قلت له كذا وكذا . قال : ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان ( 1 ) . ج : أُمّ البنين بنت حِزام : وكانت من الشخصيّات المتألّقة في التاريخ الإسلامي . وتنتسب إلى أُسرة لا نظير لها في الشجاعة والشهامة والقتال . ولمّا عزم الإمام ( عليه السلام ) على الزواج بعد رحيل الزهراء ( عليها السلام ) دعا عقيلاً ، وطلب منه أن يختار له امرأة من قبيلة معروفة بالشجاعة لِتلد له فرساناً صناديد . ولمّا كان عقيل عالماً بارعاً في الأنساب فقد اختار أُمّ البنين ، وذكر أنّ آباءها من أشجع العرب وأثبتهم وأشدّهم قتالاً ( 2 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 1546 / 3990 ، صحيح مسلم : 4 / 1946 / 2503 وراجع الطبقات الكبرى : 8 / 281 وسير أعلام النبلاء : 2 / 283 / 51 . ( 2 ) عمدة الطالب : 357 .