الشيخ هادي النجفي
46
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
الهزل [ 14800 ] 1 - البرقي ، عن أبيه ، عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رسالة إلى أصحاب الرأي والقياس : أمّا بعد ، فإنّ من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ، ولم يصب حظّه ، لأنّ المدعوّ إلى ذلك أيضاً لا يخلو من الارتياء والمقاييس ، ومتى لم يكن بالدّاعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل ، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربما كان فائقاً لمعلّمه ولو بعد حين ، ورأينا المعلّم الداعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي من يدعو ، وفي ذلك تحيّر الجاهلون ، وشكّ المرتابون ، وظنّ الظانون ، ولو كان ذلك عند الله جائزاً لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل ، ولم نيهَ عن الهزل ، ولم يعب الجهل ولكن الناس لما سفهُوا الحقّ ، وغمطوا النعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله ، واكتفوا بذلك عن رسله والقوّام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلاّ ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا ، فولاّهم الله ما تولّوا ، وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث إليهم فاصلا لما بينهم ، ولا زاجراً عن وصفهم ، وإنّما استدللنا أنّ رضا الله غير ذلك ، ببعثه الرسل بالأُمور القيّمة الصحيحة ، والتحذير من الأُمور المشكلة المفسدة ، ثمّ جعلهم أبوابه وصراطه والأدلاّء عليه بأُمور محجوبة عن الرأي والقياس ، فمن طلب ما عند الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلاّ بُعداً ، ولم يبعث رسولا قطّ - وان طال عمره - قابلا من الناس خلاف ما جاء به ، حتى يكون متبوعاً مرّة وتابعاً أُخرى ، ولم