الشيخ هادي النجفي
64
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الموت من أجله ، إن سَقِمَ ظلّ نادماً وإن صحّ أمِنَ لاهياً ، يُعجب بنفسه إذا عُوفِيَ ويقنط إذا ابتلي وإن أصابه بلاءٌ دعا مضطرّاً وإن ناله رخاء أعرض مُغْتَرّاً ، تغلبه نفسه على ما يَظُنُّ ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بَطِرَ وفُتِنَ وإن افتقر قَنِطَ ووَهَنَ ، يُقَصِّرُ إذا عمل ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة وإن عَرَتْهُ محنة انفرج عن شرائط الملّة ، يَصِفُ العِبْرَةَ ولا يَعْتَبِرُ ويبالغ في الموعظة ولا يَتَّعِظُ ، فهو بالقول مُدِلٌّ ومِنْ العمل مُقِلُّ ، يُنافسُ فيما يَفْنَى ويُسامِحُ فيما يبقى ، يرى الغُنْمَ مَغْرَماً والغُرْمَ مَغْنَماً ، يخشى الموت ولا يُبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يَسْتَقِلُّ أكثر منه مِن نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعِنٌ ولنفسه مُدَاهِنٌ ، اللغو ( 1 ) مع الأغنياء أحبّ إليه من الذكر مع الفقراء ، يَحْكُمُ على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره ، يُرْشِدُ غَيْرَهُ ويغوي نفسه فهو يُطاعُ ويَعْصِي ويستوفي ولا يُوفِي ويَخْشى الخلق في غير رَبِّهِ ولا يخشى رَبَّهُ في خلقه ( 2 ) . [ 12234 ] 8 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قلّما اعتدل به المنبر إلاّ قال أمام الخطبة : أيّها الناس اتقوا الله فما خُلق امرُؤٌ عبثاً فيلهو ولا تُرك سُدىً فيلغُوَ ، وما دنياه التي تحسَّنت له بخَلَف من الآخرة التي قَبَّحَها سوءُ النظرِ عنده ، وما المغرور الذي ظَفِرَ من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سُهمَتِهِ ( 3 ) . [ 12235 ] 9 - الحسن بن الفضل الطبرسي رفعه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال في وصيته لأبي ذر : يا أبا ذر من أجاب داعي الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : اللَّهو . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 150 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 370 .