الشيخ هادي النجفي
237
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
الحسنة التي يسلم بها من شرِّ عباد الله ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين ، فإنّه ما من عبد ولا أمة والى محمّد وآل محمّد وأصحاب محمّد وعادى من عاداهم إلاّ كان قد اتخذ من عذاب الله حصناً منيعاً وجُنّةً حصينة ، وما من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حقِّ إلاّ جعله الله عزّوجلّ نفسه تسبيحاً وزكى عمله وأعطاه بصيرة على كتمان سرّنا واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله ، وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده وأعطاهم ممكنه ورضي عنهم بعفوهم وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم واغتفرها لهم إلاّ قال الله له يوم يلقاه : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم فأنا لأقضينك اليوم على حقِّ وعدتك به وأزيدك من فضلي الواسع ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي ، قال : فيلحقهم بمحمد وآله وأصحابه ويجعله في خيار شيعتهم . ثمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله وابغض في الله ووال في الله فإنّه لا ينال ولاية الله إلاّ بذلك ولا يجد الرجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنه من الله شيئاً ، فقال الرجل : يا رسول الله فكيف لي أن أعلم إنّي قد واليت وعاديت في الله ومن ولي الله حتى أُواليه ومن عدوّه حتى أُعاديه ؟ فأشار له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : هذا قال : بلى هذا ولي الله فواله وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده ، وال ولي هذا ولو أنّه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدوِّ هذا ولو أنّه أبوك وولدك ( 1 ) .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 36 ح 9 .