الشيخ هادي النجفي
50
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
فخشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قومه وأهل النفاق والشقاق : أن يتفرَّقوا ويرجعوا إلى الجاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء وسأل جبرئيل أن يسأل ربّه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جلّ اسمه ، فأخر ذلك إلى بلغ مسجد الخيف ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليّاً للناس يهتدون به ، ولم يأته بالعصمة من الله جلّ جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة ، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة . فقال : يا جبرئيل إنّي أخشى قومي أن يكذِّبوني ولا يقبلوا قولي في علي ( عليه السلام ) فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال : يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : ( يا أيّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك [ في علي ] وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) . وكان أوائلهم قريب من الجحفة فأمر بأن يرد من تقدَّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليّاً علماً للناس ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في عليٍّ ، وأخبره بأنّ الله عزّ وجلّ قد عصمه من الناس ، فأمر رسول الله عندما جاءته العصمة منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعة ويرد من تقدَّم منهم ويحبس من تأخر وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير أمره بذلك جبرئيل عن الله عزّ وجلّ ، وكان في الموضع سلمات ( 2 ) فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقم ما تحتهنّ وينصب له حجارة كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوق تلك الأحجار ثمّ حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال :
--> ( 1 ) سورة المائدة : 67 . ( 2 ) سلمات : أشجار .