الشيخ هادي النجفي
458
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
فإن قال : فلم وجب عليهم الإقرار بالله بأنّه ليس كمثله شئ ؟ قيل : لعلل منها : أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره غير مشتبه عليهم أمر ربّهم وصانعهم ورازقهم . ومنها : إنّهم لو لم يعلموا انّه ليس كمثله شئ لم يدروا لعلّ ربّهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزاً أن يكون عليهم مشتبه وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلّها وارتكاب معاصيه كلّها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها . ومنها : إنّه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيّر والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وفي ذلك فساد الخلق وابطال الربوبية ( 1 ) . [ 10399 ] 13 - الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يقول : حرّم الله الخمر لما فيها من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها وحملها إيّاهم على إنكار الله عزّ وجلّ والفرية عليه وعلى رسله وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا وقلّة الاحتجاز من شئ من الحرام فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنّه حرام محرّم لأنّه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا وينتحل مودتنا كلّ شراب مسكر فإنّه لا عصمة بيننا وبين شاربيها ( 2 ) .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 99 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 98 ح 2 .