الشيخ هادي النجفي

447

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

عهد نبيّكم ؟ ! فمن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، كلاّ بل هو ثُعالةٌ شهيدُه ذنبُه ( 1 ) لعنه الله ، وقد لعنه الله مُرِبّ ( 2 ) لكلّ فتنة ، يقول : كرّوها جذعة ( 3 ) ; ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت ، كأمّ طحال ( 4 ) أحبّ أهلها الغوي ( 5 ) ألا لو شئت أن أقول لقلت ، ولو تكلّمت لبحت ، وإنّي ساكت ما تُركت ، يستعينون بالصِّبية ، ويستنهضون النساء ، وقد بلغني - يا معشر الأنصار - مقالة سفهائكم - فوالله - إنَّ أحقَّ الناس بلزوم عهد رسول الله أنتم ، لقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، وأنتم اليوم أحقّ من لزم عهده ، ومع ذلك فاغدوا على أعطياتكم ، فإنّي لست كاشفاً قناعاً ، ولا بساطاً ذراعاً ، ولا لساناً إلاّ على من استحقَّ ذلك ، والسلام . قال : فأطلعت أُمّ سلمة رأسها من بابها وقالت : ألمثل فاطمة بنت رسول الله يقال هذا ، وهي الحوراء بين الإنس ، والأنس للنفس ، رُبِّيت في حجور الأنبياء وتداولتها أيدي الملائكة ، ونمت في حجور الطاهرات ، ونشأت خير منشأ ، ورُبِّيت خير مربى ؟ ! أتزعمون أنَّ رسول الله حرَّم عليها ميراثه ولم يعلمها ؟ ! وقد قال الله له : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 6 ) ؟ أفأنذرها وجاءت تطلبه وهي خيرة النسوان ، وأُمّ سادة الشبّان ، وعديلة مريم ابنة عمران ، وحليلة ليث الأقران ، تمت بأبيها رسالات ربّه ; فوالله لقد كان يُشفق عليها من الحرّ والقرّ ، فيوسدها يمينه ، ويلحفها بشماله ; رويداً فرسول الله بمرأى لغيِّكم ، وعلى الله تردون ، فواهاً لكم وسوف تعلمون .

--> ( 1 ) قال النقيب أبو يحيى : ثعالة : اسم الثعلب . علم غير مصروف . وشهيده ذنبه ، أي لا شاهد له على ما يدّعي إلاّ بعضه وجزء منه . ( 2 ) قال : مُرِبٌ : ملازم . ( 3 ) قال : كرّوها جذعة : أعيدوها إلى الحال الأُولى ، يعني الفتنة والهرج . ( 4 ) قال : وأُمّ طحال : امرأةً بغيّ في الجاهلية . ويضرب بها المثل فيقال : أزنى من أُمّ طحال . ( 5 ) في شرح النهج : أحبّ أهلها إليها البغيّ . ( 6 ) سورة الشعراء : 214 .