الشيخ هادي النجفي
209
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
حتى قال : ( بل هم أضل ) ( 1 ) ( 2 ) . [ 9814 ] 5 - قال ابن أبي الحديد المعتزلي : روى المدائني في كتاب صفين قال : خطب علي ( عليه السلام ) بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفاً من الملاحم قال : إذا كثرت فيكم الأخلاطُ ، واستولَتِ الأنباطُ ، دنَا خرابُ العراق ، ذاك إذا بنيت مدينة ذات أُثْل وأنهار ، فإذا غلت فيها الأسعار ، وشُيِّدَ فيها البنيانُ ، وحَكم فيها الفُسّاق ، واشتدَّ البلاء ، وتفاخر الغوغاء ، دنَا خسوف البيدَاء ، وطاب الهَرَبُ والجلاء ، وستكون قبل الجلاء أُمورٌ يشيبُ منها الصغير ، ويَعْطَبُ الكبير ، ويخرس الفصيح ، ويَبْهَتُ اللَّبيب ، يعاجَلون بالسيف صَلتاً ، وقد كانوا قبل ذلك في غَضَارة من عَيْشهم يمرحون ، فيالها مصيبة حينئذ من البلاء العقيم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل ، وشدَّةِ الصَّريخ ، في ذلك أمر الله - وهو كائن وقتاً - مريج ، فيابن حرّة الإماء متى تَنْتَظِرُ ، ابشر بنصر قريب من ربٍّ رحيم ، ألا فويلٌ للمتكبرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين ، عصاة ذي العرش العظيم ، فبأبي وأُمّي من عدة قليلة ، أسماؤهم في الأرض مجهولة ، قد دنا حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ، ونوائب زمانكم ، وبلايا أيّامكم ، وغمرات ساعاتكم ، ولكنه أفضيه إلى من أفضيه إليه ، مخافة عليكم ، ونظراً لكم ، علماً منّي بما هو كائن وما يكون من البلاء الشامل ، ذلك عند تمرّد الأشرار ، وطاعة أُولي الخسار ، ذاك أوان الحتف والدمار ، ذاك إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم وتشتُّت أُلفتكم ، وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق ، حيث يكون الضربُ بالسيف أهون على المؤمنين من اكتساب درهم حلال ، حين لا تُنالُ المعيشةُ إلاّ بمعصية الله في سمائه ، حين تَسكَرُون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلِمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 44 . ( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس التاسع والعشرون ح 3 / 613 الرقم 1267 .