الشيخ هادي النجفي
58
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
سلمان فسيشهدك الله أمراً انّه لمن خير الأُمور فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها فابصر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما يبكيك يا بنية أقر الله عينك ولا أبكاها ؟ قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ، قال لها : يا فاطمة توكلّي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك أزواجهم ألا أبشرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى يا نبي الله أو قالت : يا أبت قال : أما علمت انّ الله تعالى اختار أباك فجعله نبياً وبعثه إلى كافة الخلق رسولا ثمّ اختار علياً فأمرني فزوجتك إيّاه واتخذته بأمر ربي وزيراً ووصياً ، يا فاطمة انّ علياً أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقاً وأقدمهم سلماً وأعلمهم علماً وأحلمهم حلماً وأثبتهم في الميزان قدراً فاستبشرت فاطمة ( عليها السلام ) فاقبل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم يا أبت ، قال : أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخبر وفواضله ؟ قالت : بلى يا نبي الله ، قال : إنّ عليّاً أوّل من آمن بالله عزّ وجلّ ورسوله من هذه الاُمة هو وخديجة أمك وأوّل من وازرني على ما جئت به ، يا فاطمة انّ عليّاً أخي وصفيي وأبو ولدي ، انّ عليّاً أعطى خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده فأحسني عزاك واعلمي أنّ أباك لاحق بالله عزّ وجلّ ، قالت : يا أبت قد سررتني وأحزنتني قال : كذلك يا بنية أُمور الدنيا يشوب سرورها حزنها وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنية ؟ قالت : بلى يا رسول الله ، قال : انّ الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين فجعلني وعليّاً في خيرهما قسماً وذلك قوله عزّ وجلّ ( أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) ( 1 ) ثمّ جعل القسمين
--> ( 1 ) سورة الواقعة : 27 .