الشيخ هادي النجفي
165
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
[ 8373 ] 16 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه كتب إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه انّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان وما ظننت انك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفُوٌّ وغنيّهم مدعوّ فانظر إلى ما تَقضمُهُ من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فألفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وانّ لكل مأموم إماماً يقتدي به ويستضئ بنور علمه ألا وانّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادخرت من غنائمها وفراً ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً ولا حُزْتُ من أرضها شبراً ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان دَبِرَة وَلَهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جَدَثْ تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يَدا حافرها لأضْغَطَها الحجر والمدر وسدّ فُرَجَها التراب المتراكم وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المَزلَقِ ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القَمحِ ونسائج هذا القزِّ ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع أو أن أبيت مبطاناً وحولي بطون غَرثى وأكباد حَرّى أو أن أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنُّ إلى القدِّ أأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أُشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوةً لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همّها