الشيخ هادي النجفي

345

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

[ 3340 ] 2 - الكليني ، عن بعض أصحابنا مرسلا قال : إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزّ وجلّ : ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ) ( 1 ) فلما نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أنّ الإثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله عزّ وجلّ عليهم من كل طريق لأنّه قال : « ومنافع للناس » ثمّ أنزل الله عزّ وجلّ آية اُخرى ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) ( 2 ) فكانت هذه الآية أشد من الاُولى وأغلظ في التحريم ثمّ ثلّث بآية اُخرى فكانت أغلظ من الآية الاُولى والثانية وأشد فقال عزّ وجلّ : ( إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) ( 3 ) فأمر عزّ وجلّ باجتنابها وفسّر عللها التي لها ومن أجلها حرّمها ثمّ بيّن الله عزّ وجلّ تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة بقوله : ( قل إنّما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق ) وقال في الآية الاُولى : ( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كير ومنافع للناس ) ثمّ قال عزّ وجلّ في الآية الرابعة ( قل إنّما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم ) فخبّر الله عزّ وجلّ أنّ الإثم في الخمر وغيرها وأنّه حرام وذلك أنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شيء حتى يوطّن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزّ وجلّ ونهيه فيها وكان ذلك من فعل الله عزّ وجلّ على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 219 . ( 2 ) سورة المائدة : 91 . ( 3 ) سورة المائدة : 92 . ( 4 ) الكافي : 6 / 406 ح 2 .