الشيخ هادي النجفي

279

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول : ( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ( 1 ) ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلاّ ساءه ذلك وندم عليه وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كفى بالندم توبة ، وقال ( عليه السلام ) : من سرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن . فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً والله تعالى ذكره يقول : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ( 2 ) فقلت له : يا بن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم انّه سيعاقب عليها إلاّ ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً والمصرُّ لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ، وامّا قول الله عزّ وجلّ : ( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ) فإنّهم لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى الله دينه . والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة ( 3 ) . الرواية صحيحة الإسناد . [ 1915 ] 9 - الصدوق ، عن البيهقي ، عن الصولي ، عن ابن ذُكوان ، عن إبراهيم بن العباس يقول : كنّا في مجلس الرضا ( عليه السلام ) فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها : انّها لا تغفر ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة قال الله عزّ وجلّ : ( وإنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 2 ) سورة المؤمن : 18 . ( 3 ) التوحيد : 407 ح 6 . ( 4 ) سورة الرعد : 6 . ( 5 ) التوحيد : 406 ح 4 .