الشيخ هادي النجفي
485
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
وقلّة الاهتمام والعزُّ . فأمّا الغنى فموجود في القناعة فمن طلبه في كثرة المال لم يجده ، وأمّا الدَّعة فموجودة في خفّة المحمل فمن طلبها في ثقله لم يجدها ، وأمّا قلّة الاهتمام فموجودة في قلّة الشغل فمن طلبها مع كثرته لم يجدها ، وأمّا العزّ فموجود في خدمة الخالق فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده ( 1 ) . [ 1072 ] 6 - الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد الإصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن ابن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : من لم يتعزّ بعزاء الله تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله ما الدنيا والآخرة إلاّ ككفّتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ثمّ تلا قوله عزّ وجل ( إذا وقعت الواقعة ) يعني القيامة ( ليس لوقعتها كاذبة * خافضة ) خفضت والله بأعداء الله إلى النار ( رافعة ) ( 2 ) رفعت والله أولياء الله إلى الجنة . ثمّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له : اتّق الله وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فإنّ من طلب ما لم يخلق تقطّعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب . ثمّ قال : وكيف ينال ما لم يخلق ؟ فقال الرجل : وكيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى والأموال والسعة في الدنيا فإنما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا ، إنّما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة ، والتعب والنصب خُلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ، وما اُعطي أحد منها جفنة ( 3 ) إلاّ اُعطي من الحرص مثليها ، ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشدّ فقراً لأنّه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدنيا ، فليس في غنى الدنيا راحة ولكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم انّ له في جمع [ ذلك ] المال راحة ، وإنّما يسوقه إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة . ثمّ
--> ( 1 ) الخصال : 1 / 198 ح 7 . ( 2 ) سورة الواقعة : 1 - 3 . ( 3 ) الجفنة كالقصعة .