الشيخ هادي النجفي
358
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
معاوية : ظننت أن ستكون خليفة وما أنت وذاك ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : إنّما الخليفة من سار بكتاب الله وسنّة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطّل السنّة واتخذ الدنيا أباً وأُمّاً ملك مُلكاً متّع به قليلا ثمّ تنقطع لذّته وتبقى تبعته . وحضر المحفل رجل من بني اُمية وكان شاباً فأغلظ للحسن كلامه وتجاوز الحدّ في السبّ والشتم له ولأبيه ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : اللّهمّ غيّر ما به من النعمة واجعله أنثى ليعتبر به ، فنظر الأُموي في نفسه وقد صار امرأة قد بدّل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : اعزبي ما لكِ ومحفل الرجال فإنك امرأة . ثمّ إنّ الحسن ( عليه السلام ) سكت ساعة ثمّ نفض ثوبه ونهض ليخرج فقال ابن العاص : اجلس فإني أسألك مسائل ، قال ( عليه السلام ) : سل عمّا بدا لك ، قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروءة ؟ فقال ( عليه السلام ) : أمّا الكرم فالتبرّع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال ، وأمّا النجدة فالذبّ عن المحارم والصبر في المواطن عند المكاره ، وأمّا المروءة فحفظ الرجل دينه وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السلام ، فخرج فعزل معاوية عمراً فقال : أفسدت أهل الشام ، فقال عمرو : إليك عني ، انّ أهل الشام لم يحبّوك محبّة إيمان ودين إنّما أحبّوك للدنيا ينادونها منك والسيف والمال بيدك فما يغني عن الحسن كلامه . ثمّ شاع أمر الشاب الأُموي وأتت زوجته إلى الحسن ( عليه السلام ) فجعلت تبكي وتتضرّع فرقاً له ودعا فجعله الله كما كان ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخرائج : 1 / 237 ، ونقل عنه في بحار الأنوار : 44 / 88 ح 2 .