الشيخ هادي النجفي
329
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
أكنّ به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله عزّ وجلُ حيث يقول ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) ( 1 ) ما الذي آتوا به ، آتوا والله بالطاعة مع المحبّة والولاية وهم في ذلك خائفون أن لا يُقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا . ثمّ قال : إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن . ثمّ قال : نعم صومعة المسلم بيته ، يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه . إنّ من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عزّ وجلُ قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أنّ له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت له : إنّما يرى أنّ له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي ، فقال : هيهات هيهات فلعلّه أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب ، أما تلوت قصّة سحرة موسى ( عليه السلام ) ؟ ثمّ قال : كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه ؟ ! وكم من مستدرَج بستر الله عليه ؟ ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه ؟ ! ثمّ قال : إني لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأُمة إلاّ لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن ، ثمّ تلا ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ) ( 2 ) . ثمّ قال : يا حفص الحبّ أفضل من الخوف . ثمّ قال : والله ما أحبّ الله من أحبّ الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ الله تبارك وتعالى . فبكى رجل ، فقال : أتبكي ؟ لو أنّ أهل السماوات والأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى الله عزّ وجلُ أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك ، ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 60 . ( 2 ) سورة آل عمران : 31 .