الشيخ هادي النجفي

323

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعترف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به ، انّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير ، وانّ هذا الأمر لنا من دونه وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه ويأتي علينا منه ما لا نطيقه ، والآن فإذ قد فعلنا به ما فعلناه وأخطانا في أمره بما أخطانا وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعية بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه . قال الرجل : يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته فاني أُفحمه وأصحابه وأضع من قدره ، فلو لا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته وبيّنت للناس قصوره عمّا رشحته له ، قال المأمون : ما شيء أحب إليَّ من هذا . قال : فاجمع وجوه أهل مملكتك والقوّاد والقضاة وخيار الفقهاء لأُبيّن نقصه بحضرتهم فيكون أخذاً له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم وأقعد الرضا ( عليه السلام ) بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا ( عليه السلام ) وقال له : انّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك بما أرى إنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه ، قال : وذلك إنّك دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه آية معجزة لك أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازي بأحد إلاّ رجّح به وقد أحلّك المحلّ الذي عرفت ، فليس من حقّه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه . فقال الرضا ( عليه السلام ) : ما أدفع عباد الله عن التحدّث بنعم الله عليَّ وان كنت لا أبغي أشراً ولا بطراً . وأمّا ما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني ؟ فما أحلّني إلاّ المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق ( عليه السلام ) وكانت حالهما ما قد علمت . فغضب الحاجب عند ذلك .