الشيخ هادي النجفي

321

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

غير رايث ( 1 ) ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم . قال : فوالذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرّك الناس كأنهم يرون التنحّي عن المطر ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : على رسلكم أيّها الناس فليس هذا الغيم لكم إنّما هو لأهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ثمّ جاءت سحابة اُخرى تشتمل على رعد وبرق فتحرّكوا فقال : على رسلكم فما هذه لكم إنّما هي لأهل بلد كذا ، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول : علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في كلّ واحدة : على رسلكم ليست هذه لكم إنّما هي لأهل بلد كذا . ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر فقال : أيّها الناس هذه سحابة بعثها الله عزّ وجلُ لكم فاشكروا الله على تفضّله عليكم وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم فإنّها مسامتة لكم ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله . ونزل من المنبر فانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ، ثمّ جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدارن والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئاً لولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كرامات الله عزّ وجلُ ثمّ برز إليهم الرضا ( عليه السلام ) وحضرت الجماعة الكثيرة منهم فقال : يا أيّها الناس اتقوا الله في نِعم الله عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته وشكره على نِعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عزّ وجلُ بشيء بعد الإيمان بالله وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم ، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة الله تبارك وتعالى ،

--> ( 1 ) أي غير بطيء .