الشيخ هادي النجفي

154

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

ليس إناء أطيب من الكف ويشرب من أفواه القرب والأداوي ( 1 ) ولا يختنثها اختناثاً ويقول : إنّ اختناثها ( 2 ) ينتنها . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب قائماً وربما يشرب راكباً وربما قام فشرب من القربة أو الجرّة ( 3 ) أو الإداوة وفي كلّ إناء يجده ، وفي يديه . وكان يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن ويشرب السويق . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحبُّ الأشربة اليه الحلو ، وفي رواية : أحبُّ الشراب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحلو البارد . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرب الماء على العسل . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يماث له الخبز فيشربه أيضاً . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : سيد الأشربة في الدنيا والآخرة الماء . وقال أنس بن مالك : كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شربة يفطر عليها وشربة للسحر وربما كانت واحدة وربما كانت لبناً وربما كانت الشربة خبزاً يماث ، فهيّأتها له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات ليلة فاحتبس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فظننت أنّ بعض أصحابه دعاه فشربتها حين احتبس ، فجاء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد العشاء بساعة ، فسألت بعض من كان معه : هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد ؟ فقال : لا ، فبتُّ بليلة لا يعلمها إلاّ الله خوف أن يطلبها مني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يجدها ، فيبيت جائعاً فأصبح صائماً وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة . ولقد قرِّب اليه إناء فيه لبن وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره ، فشرب ثمّ قال لعبد الله بن عباس : إن الشربة لك أفتأذن أن اُعطي خالد بن الوليد - يريد الأسنّ - ؟ فقال ابن عباس : لا والله لا أُوثر بفضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحداً ، فتناول ابن عباس القدح فشربه .

--> ( 1 ) أداوي جمع أدواة : المطهرة ، وهي إناء صغير من جلد يتطهر ويشرب . ( 2 ) الاختناث من خنث السقاء : كسر فمه وثناه إلى الخارج . ( 3 ) الجرّة ، المرة من الجر : إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع .