الشيخ هادي النجفي
109
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
فقال معاوية : زدني من صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليّاً ، كان والله طويل السهاد قليل الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ويجود لله بمهجته ويبوء اليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ولا يدخر عنّا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثّل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتملل تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا إليَّ تعرضتِ أم إليَّ تشوّقتِ ، هيهات هيهات لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي عليك ، ثمّ واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار كذلك كان والله عليّ ، رحم الله أبا الحسن ( 1 ) . [ 77 ] 8 - المفيد رفعه إلى الصادق ( عليه السلام ) انّه قال : من صار إلى أخيه المؤمن في حاجة أو مسلِّماً فحجبه لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة ( 2 ) . [ 78 ] 9 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه كتب في عهده إلى الأشتر النخعي : . . . وأمّا بعد فلا تُطوَّلنَّ احتجابك عن رعيتك فإنّ احتجاب الولاة عن الرعيّة شعبة من الضيق وقلّة علم بالاُمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويُشاب الحقّ بالباطل ، وإنّما الوالي بشرٌ لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الاُمور ، وليست على الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤٌ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ؟ أو فعل كريم تُسديه ؟ أو مبتلى بالمنع فما أسرع كفّ الناس عن مسألتك إذا أيسوا مِن بَذلِك ، مع أنّ أكثر حاجات الناس إليك ممّا لا مؤونة فيه عليك من شكاة مَظلمة أو طلب انصاف في معاملة ( 3 ) .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : المجلس الحادي والتسعون ح 2 / 499 . ( 2 ) الاختصاص : 31 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 .