الشهيد الثاني
7
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
بالعكس ، كما قال الصادق عليه السّلام : « الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم بالعكس » ( 1 ) . ( الحمد ) وهو لغة : الثناء باللسان على الجميل ، ( 2 ) ولا يحتاج إلى التقييد بجهة التعظيم والتبجيل ( 3 ) لترادفهما ، ولأنّ الثناء حقيقة في الخير لأنّ الثناء على الجميل غير الثناء به . والتقييد باللسان تخصيص لمورده ، وإطلاق الجميل تعميم لمتعلَّقه ، وبذلك يمتاز عن الشكر ، وهو الفعل المنبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه ، فإنّه أعمّ موردا وأخص متعلَّقا ، وفيه تعليل للثناء ، ومن ثمّ اختار الحمد عليه . وقد يستغني الحمد عن قيد اللسان لأنّ الثناء حقيقة لا يكون إلَّا به ، وثناء اللَّه على نفسه مجاز ، إلَّا أنّه لا يمنع من التصريح به . والمدح يرادف الحمد على هذا التعريف ، وقد يخصّ جميل الحمد بالاختياري ، فيكون أخصّ من المدح مطلقا . والحمد عرفا : هو الشكر اللغوي ، والشكر فيه : صرف العبد جميع ما أنعم اللَّه به عليه إلى ما خلق لأجله . فحصل من ذلك ستة أقسام : حمد لغوي وعرفي ، وشكران كذلك ، ومتعاكسان . فبين الحمدين وبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم من وجه ، وبين الشكرين وبين الحمد والشكر العرفيين وبين الحمد اللغوي والشكر العرفي عموم مطلق ، وقد عرفت أنّ بين الحمد العرفي والشكر اللغوي تساو . واللام في ( الحمد ) ( 4 ) للاستغراق أو الجنس . وعلى التقديرين فالحمد مختصّ وثابت ( للَّه ) لا يشركه فيه غيره ، إلَّا على وجه التوسّع والتجوّز لأنّه فاعل الآلات من القدرة والعلم وغيرهما . وإنّما تساوى القولان هنا - مع أنّ الجنس لا يفيد الشمول - لوجود لام الاختصاص
--> ( 1 ) : التوحيد : 230 / 2 - 3 . ( 2 ) : انظر كتاب العين ( 3 ) : 188 ، القاموس المحيط 1 : 299 ، لسان العرب 3 : 155 « حمد » . ( 3 ) : كما قيّده به المحقّق الكركي في حاشيته على الألفيّة ( مخطوط ورقة 1 ) . ( 4 ) : في الحمد : لم ترد في « ع » .