الشهيد الثاني

386

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

وقد استوفيناها مع أدلَّة المسألة سؤالا وجوابا في شرح الإرشاد ( 1 ) ، فإيراد الشارح المحقّق على الاستدلال بالخبر الأوّل القول بموجبه مع عدم ثبوت الوجوب - من حيث إنّ المراد بالفوات مع الوجوب بدليل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « فريضة » إذ يمتنع إرادة فريضة على غيره ، وهي ليست مفروضة عليه ، أو كونها فريضة في نفسها من غير اعتبار مفروض عليه حتى صار بسبب الإيراد إلى عدم وجوب القضاء ( 2 ) - مندفع بدلالة الأخبار الأخر عليه صريحا ( 3 ) من غير التعبير بالفريضة ، وفي بعضها التصريح بالفوات بسبب عدم المطهّر ( 4 ) ، وبأنّ الفريضة كثيرا ما تستعمل من غير مفروض عليه استعمالا شائعا ، حتى صار اسم الفريضة للصلاة المعيّنة كالعلم . ويؤيّد وجوب القضاء مع عدم المخاطبة بالأداء وجوبه على النائم والناسي مع عدم مخاطبتهما بالأداء ، وأنّ وجوب القضاء لا يرتبط بوجوب الأداء وجودا ولا عدما ، بل بسبب الأداء ، وهو هنا حاصل . وتعبير المصنّف عن الحكم ب ( الأولى ) يشعر بتوقّفه في الوجوب ، وقد اختاره في غير الرسالة ( 5 ) . ( ولو لم يحص قدر الفائت ) من الصلوات المتعدّدة ، ( أو ) لم يحص قدر الصلاة ( الفائتة ) المتّحدة كالصبح مثلا إذا فاتته من أيام لا يعلم قدرها ( قضى ) ذلك الفائت المتعدّد وتلك الفائتة مكرّرا ( حتى يغلب على الظنّ الوفاء ) بالعدد الذي في ذمّته . ولو أمكنه التكرار المفيد للعلم بالفوات ( 6 ) من غير عسر وجب ، وإنّما يكتفي بالظَّن عند تعذّر العلم أو تعسّره عادة . ( ويقضي المرتدّ ) عن الإسلام ما فاته من الصلوات ( زمان ردّته ) سواء كان فطريّا

--> ( 1 ) روض الجنان : 357 . ( 2 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 349 - 350 . ( 3 ) الكافي 3 : 292 / 3 ، التهذيب 3 : 159 / 341 . ( 4 ) الكافي 3 : 288 / 3 ، الفقيه 1 : 278 / 1265 . ( 5 ) الذكرى : 23 ، البيان : 256 . ( 6 ) بالفوات : لم ترد في « د » و « ق » ، وفي هامش « ع » وردت عبارة تدلّ على أنّها بخط المصنّف .