الشهيد الثاني
372
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
[ صلاة الطواف ] ( وأمّا ) صلاة ( الطواف فتختصّ بأمرين ) : ( الأوّل : فعلها في المقام ) بفتح الميم : اسم للمكان المخصوص ، وهو موضع قيام إبراهيم عليه السّلام في وقت بنائه البيت ، وهو صخرة معهودة كان يصعد عليها وقت البناء . وجعل هذه الصخرة ظرفا مكانيّا للصلاة على وجه المجاز تسمية لما حولها باسمها لعدم إمكان الصلاة فيها ولا عليها . وقد قال المصنّف رحمه اللَّه في بعض تحقيقاته : إنّ معظم الأخبار ( 1 ) وكلام الأصحاب ( 2 ) ليس فيها الصلاة في المقام ، بل خلفه أو إلى أحد جانبيه للقطع بأنّ الصخرة المعيّنة لا يمكن الصلاة عليها ، ونسب من عبّر بذلك إلى التجوّز وشاركهم فيه بأبلغ وجه ( 3 ) ، فإنّهم لم يجمعوا في عباراتهم بين الصلاة فيه أو حوله ، بل اقتصروا على الأوّل مريدين الثاني . وأما المصنّف فقد قال : ( فعلها في المقام أو وراءه أو إلى أحد جانبيه ) فقد صرّح بأنّه يريد ب ( المقام ) أمرا آخر غير ما حوله من الجهات الثلاث ، ولعله يريد به ما هو داخل
--> ( 1 ) الكافي 4 : 433 / 4 ، التهذيب 5 : 137 / 453 . ( 2 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 360 ، والنهاية : 242 ، وسلَّار في المراسم : 110 . ( 3 ) الدروس 1 : 397 .