الشهيد الثاني

356

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

ظهرها على تقدير مشروعيّتها ( 1 ) ، وقيل : إن صلَّيت جماعة ( 2 ) . وعلى هذين القولين فالخصوصيّة ساقطة أيضا ، وذكر المصنّف لها في الخصوصيات يقتضي منعه من الجهر بالظهر مطلقا . واعلم أنّ هذه الاستحباب لا ينافي قصر الرسالة على الواجبات ، ولا يستلزم تخصيص هذا المندوب على غيره من المندوبات المختصة بهذه الصلاة من غير مخصّص لأنّ مرجح هذا الاستحباب إلى الوجوب ، فإنّ الجهر والإخفات كيفيّتان للقراءة الواجبة لا يمكن تأدّيها بدونهما ، وكيفية الواجب لا تكون إلَّا واجبة . غاية ما في الباب أنّ القراءة إذا أمكن تأديتها بكلّ واحد منهما ، كان كلّ واحد موصوفا بالوجوب التخييريّ ، وهو واجب بقول مطلق . ومعني استحباب الجهر كونه أفضل الواجبين على التخيير ، وذلك وارد في كلّ واجب مخيّر إذا كانت أفراده متقاربة في الفضيلة ، فإنّ الفرد الرّاجح منها مع كونه أحد أفراد الواجب يطلق عليه الاستحباب بسبب رجحانه ، فهو واجب تخييرا مستحبّ عينا ، وهو كثير في تضاعيف الفقه ، وسيأتي عن قريب في وجوب الجمعة حال الغيبة تخييرا . ( الرابع : تقديم الخطبتين عليها ) ، بمعنى أنّها تختصّ عن اليومية بالخطبتين المتقدّمتين عليها ، بخلاف اليوميّة فإنّها لا خطبة لها فضلا عن تقديمها عليها . وفي العبارة مناقشة دقيقة ، فإنّ خصوصيّة هذه الصلاة بالنسبة إلى اليوميّة في ذلك إنّما هو الخطبتان ، سواء حكم بتقديمهما أم لا . والعبارة تقتضي بحسب المقام البياني أنّ الخصوصيّة إنّما نشأت من التقديم ، كما لا يخفى على من له ذوق سليم . وكأنّ المصنّف رحمه اللَّه حاول الجمع بين إفادة الخصوصيّة وبيان محلّ الخطبتين ، فعبّر بذلك إيثارا للاختصار فتخلَّفت البلاغة . ولولا إسلافه كون الخصوصيّة بالنسبة إلى اليوميّة

--> ( 1 ) قاله الشيخ في الخلاف 1 : 632 المسألة 407 . ( 2 ) قاله ابن إدريس الحلَّي في السرائر 1 : 298 .