الشهيد الثاني
328
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
عدم الاثنتين والثلاث ، والحكم في الرجوع بواسطة الإمام أو بغير واسطة ما تقدّم . وإن لم تجمعهم رابطة تعيّن الانفراد ، ولزم كلّ واحد منهم حكمه من صحة وبطلان واحتياط . وكما لا حكم الشكّ المأموم مع حفظ الإمام ، كذا لا حكم لسهوه مع سلامة صلاة الإمام عنه ، فلا يجب عليه سجود السهو لو فعل ما يوجبه ، كما لو كان منفردا ، وفاقا للمصنّف في الذكرى ( 1 ) والبيان ( 2 ) ، بل ادّعى الشيخ عليه الإجماع ( 3 ) وإن كان ظاهر الرسالة عدمه . نعم لو ترك ما يتلافى مع السجود كالسجدة وجب على المأموم تلافيها دون السجود . ولو انعكس بأن سها الإمام خاصة ، ففي وجوب متابعة المأموم له في السجود قولان ، أجودهما العدم لضعف مستند الحكم وإن كانت المتابعة أحوط وفاقا للشيخ ( 4 ) . ( أو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه ) فإنّه يبني على الطرف الراجح للنّص في ذلك عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( 5 ) والأئمة عليهم السّلام ( 6 ) . ولا فرق في ذلك بين الأفعال والركعات ، ولا بين الأولتين وغيرهما ، ولا بين الرباعيّة وغيرها ، حتى لو كان الشكّ موجبا للسجود مع تساوي الطرفين كالشكّ بين الأربع والخمس ، وغلب ظنّه على الأربع فلا سجود ، ولو غلب على الخمس كان كما لو زاد ركعة آخر الصلاة ، فتبطل إن لم يكن قد جلس قبل الركعة الأخيرة بقدر التشهّد . ومعنى عدم إيجابه شيئا على هذا الوجه عدم لحوق أحكام الشكّ له ، بل يبني على الطرف الذي تعلَّق به الظَّن الغالب ، سواء استلزم صحّة أم فسادا .
--> ( 1 ) الذكرى : 223 . ( 2 ) البيان : 255 . ( 3 ) الخلاف 1 : 463 المسألة 206 . ( 4 ) المبسوط 1 : 123 - 124 . ( 5 ) سنن الدارقطني 1 : 375 / 1 ، سنن ابن ماجة 1 : 382 / 1211 . ( 6 ) الكافي 3 : 353 / 7 ، التهذيب 2 : 184 / 733 .