الشهيد الثاني

295

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( الثالث : الفعل الكثيرة عادة ) وهو ما يخرج به فاعله عن كونه مصلَّيا ، ويخيّل لناظره أنه معرض عنها . ونبّه بقيد العادة على أنّها المرجع في الكثرة لا اللغة ، بحيث يحكم ببطلان الصلاة بالأفعال الكثيرة كيف وقعت . فعلى هذا لا تؤثّر حركة الأصابع وإن تعدّدت ، وسواء كان ذلك بتسبيح أم غيره لعدم الخروج بها عن حقيقة الصلاة ، وتبطل الوثبة الكبيرة الفاحشة المخيّلة لما ذكر وإن كانت متّحدة لغة . ونحو الخطوة ، وحركة الرأس ، وخلع النعل ، ولبس الثوب الخفيف ونزعه ، وقتل الحيّة والعقرب ، أفعال قليلة عرفا . وقد صرّح بهذه الأمثلة جماعة من الأصحاب ( 1 ) منهم المصنّف ( 2 ) ، وحيث كان المرجع إلى العرف فلا عبرة بالمثال . وإنّما يقدح الكثير مع التوالي ، فلو تفرّق على الركعات بحيث يكون كلّ واحد منه قليلا لم يضرّ على أصح القولين ، وقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحمل أمامة ابنة أبي العاص من ابنته صلَّى اللَّه عليه وآله ، ويضعها إذا سجد ، ويحملها إذا قام ( 3 ) . ( الرابع : السكوت الطويل عادة ) بحيث يخرج به عن كونه مصلَّيا ، فلو كان طويلا دون ذلك لم يكن منافيا للصلاة وإن نافي القراءة إذا خرج عن كونه قارئاً ، وقد تقدّم ( 4 ) . ( الخامس : عدم حفظ عدد الركعات ) بأن لا يدري المصلَّي كم صلَّى ، فتبطل صلاته

--> ( 1 ) منهم ابن إدريس في السرائر 1 : 238 ، والعلَّامة في تذكرة الفقهاء 3 : 288 المسألة 328 . ( 2 ) الذكرى : 215 ، الدروس 1 : 185 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 385 / 543 ، سنن أبي داود 1 : 563 / 917 و 918 و 920 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة : 247 .