الشهيد الثاني
260
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( الرابعة : القيام ) ( ويشترط في الثلاثة المذكورة ) سابقا ، وهي النيّة والتحريمة والقراءة . وإنّما أخّره عنها - مع أنّه أوّل أفعال الصلاة لوجوب إيقاع النيّة في حالة القيام ، فهو لها وللتحريمة بمنزلة الشرط ، وهو مقدّم على المشروط - ليوافق غرض الرسالة المقصورة على الواجبات ، فإنّ القيام لا يتحقّق وجوبه ويتمحض جزء للصلاة إلَّا بعد التكبير ، إذ قبله وفيه يجوز تركه مع سعة الوقت . وعلى تقدير تكره مع ضيقه وحصول الإثم لا تتحقّق الجزئيّة فيه بدون النيّة والتكبير ، وكان تأخيره عنهما أوفق . وأمّا تأخيره عن القراءة فلمناسبة اقتضائها الحال ، وهي مشاركتها لهما في اشتراطها به وإن لم يتوقّف أصل وجوبه عليها ، ولو فعله بعد التكبير - كما فعل في الذكرى ( 1 ) - أمكن أيضا ، ولم يناف غرض الرسالة ، وهذا كلَّه أمر استحساني حسب ما يقع في الخلد حين فعله . ( وواجبه أربعة ) : ( الأوّل : الانتصاب ) ويتحقّق بنصب فقار الظهر ، ويخلّ به الميل إلى اليمين واليسار بحيث يزول عن سنن القيام ، وبالانحناء وإن لم يبلغ حدّ الراكع . ولا يخلّ به إطراق الرّأس .
--> ( 1 ) الذكرى : 180 .