الشهيد الثاني
257
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
وإنّما تتحقّق التقيّة به آخر الحمد كما هو وظيفته عندهم ، فلو فعله في غيره كان كفعله لغير تقيّة ، ولو تركه معها لم تبطل الصلاة وإن أثم لعدم وجوبه عندهم ، ولأنّه فعل خارج عن الصلاة . ( ويجزئ في غير ) الركعتين ( الأولتين ) من الثلاثية والرباعية عن قراءة الحمد قوله : ( سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ) مرّة واحدة على أشهر الأقوال . وقيل : إنّما يجزئ قول ذلك ثلاث مرّات ليكون اثنتي عشرة تسبيحة ( 1 ) ، وهو أولى ، واقتصر بعض على عشر تسبيحات بإسقاط التكبير في الأولتين ( 2 ) ، وآخرون على تسع بإسقاطه من الثلاث ( 3 ) ، والكلّ مجزئ عدا الأخير . وهل يوصف الزائد عن الأربع على تقدير فعله بالوجوب بناء على أنّه الفرد الأكمل للواجب المخيّر وإن جاز إسقاط الزائد كالرّكعتين الأخيرتين في مواضع التخيير بين القصر والتمام ؟ أم بالندب لجواز تركه لا إلى بدل ، وأصالة عدم الوجوب ؟ كلّ محتمل وإن كان الأخير أقوى . بقي في العبارة شيء ، وهو أنّ قول المصنّف ( يجزئ في غير الأولتين ) كذا ، إنّما يحسن بعد ذكر ما هو أقوى منه ليكون المجزئ هو الفرد الآخر ، ولم يسبق في العبارة ما يدلّ على ما يجب في الأخيرتين أصلا ، وإنّما ذكر وجوب قراءة الحمد والسورة في الأولتين ، وسكت عن حكم غيرهما . وكان الواجب أن يذكر ما يدلّ على وجوب الحمد وحدها في غير الأولتين ، ثم يذكر الاجتزاء بالتسبيح المذكور . وكأنّه أهمل ذلك اتّكالا على ظهوره . تفسير التسبيح لغة : التنزيه ( 4 ) ، فمعنى سبحان اللَّه : تنزيها له من النقائص مطلقا ومن الصفات المحدثات كلَّها ، وهو اسم منصوب على أنّه واقع موقع المصدر بفعل
--> ( 1 ) قاله الشيخ الطوسي في النهاية : 76 والاقتصاد : 261 . ( 2 ) منهم سلَّار في المراسم : 72 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 222 . ( 3 ) منهم الحلبي في الكافي في الفقه : 117 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 331 ، الصحاح 1 : 372 ، تاج العروس 4 : 75 « سبح » .