الشهيد الثاني
253
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
الشروع في إحدى العزائم الأربع عمدا للنهي عنها ، وهو يقتضي الفساد . ولو قرأها سهوا ، فإن ذكر قبل تجاوز السجدة عدل إلى غيرها وجوبا وإن تجاوز النصف ، ولو ذكر بعد تجاوز محلّ السجود وقبل الركوع ففي الاجتزاء بها وجهان ، ولو كان بعد الفراغ منها فكذلك مع زيادة رجحان في احتمال الاجتزاء بها . هذا كلَّه في الفريضة ، كما هو موضوع البحث . أمّا قراءتها في النافلة فلا بأس به ، ويسجد لها في محلَّة للنّص ( 1 ) ، وكذا لو استمع فيها على قارئ أو سمعه على أصحّ القولين . ولو كان في فريضة حرم عليه الاستماع ، فإن فعله أو سمع اتّفاقا وقلنا بالوجوب به أومأ لها برأسه وقضاها بعد الصلاة ، ولو كان يصلَّي مع إمام للتّقية فقرأ العزيمة تابعة في السجود ، وفي الاعتداد بالصلاة حينئذ وجهان ، أجودهما العدم . ( و ) كذا يجب كون السورة ( لا يفوت بقراءتها الوقت ) قبل إكمال الصلاة لطولها ، فتبطل الصلاة بمجرّد الشروع فيها مع العلم بذلك للنهي . ولو قرأها ناسيا عدل مع الذكر ، وكذا لو ظنّ السعة فشرع فيها ثم تبيّن الضيق وتجاوز النصف في الموضعين . ( الثاني عشر : القصد بالبسملة إلى سورة معيّنة عقيب الحمد ) لما تقدّم من أنّ البسملة أية من كلّ سورة ( 2 ) ، وهي أيضا صالحة لكلّ سورة تجب فيها ، فلا تتعيّن لأحدهما إلَّا بالتعيين كاللفظ المشترك بالنسبة إلى أفراده ، والمعيّن هو القصد بها لأحدها ، ولا كذلك الحمد لتعيّنها ابتداء ، فيحمل الإطلاق على ما أمر به ، فلو ابتدأها بغير قصد أعادها بعده ، ومحلّ القصد بعد الفراغ من الحمد . وفي الاكتفاء بالمتقدّم في أثناء الصلاة ، بل قبلها وجه ، من حيث إنّ السورة لمّا كانت كاللَّفظ المشترك يكفي في تعيين أفراده القريبة ، وهي حاصلة في الجميع . ووجه العدم عدم المخاطبة بها حينئذ . وهذا الحكم ثابت ( إلَّا أن تلزمه سورة بعينها ) إمّا لضيق الوقت إلَّا عن أقصر سورة ، أو لكونه لا يعلم إلَّا سورة واحدة ، أو لنذر وشبهه .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 318 / 5 ، التهذيب 2 : 291 / 1167 ، الاستبصار 1 : 319 / 1189 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 251 .