الشهيد الثاني
251
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
واعلم أنّ ( صحيحا ) في العبارة حال من المضاف إليه ، وهو الضّمير في ( نفسه ) وسوّغ مجيء الحال من المضاف إليه كون المضاف جزء من المضاف إليه ، والعامل فيه المصدر ، وهو الإسماع . وقد نبّه بجعل أقل السّر ما ذكر على خلاف ما تضمّنته رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام : « لا بأس أن لا يحرّك لسانه يتوهّم توهّما » ( 1 ) فإنّها محمولة على من صلَّى مع قوم يتّقيهم . ( السابع : تقديم الحمد على السورة ، فلو عكس ) بأنّ قدّم السورة على الحمد ( عمدا بطل ) فعله ، وهو الصلاة للنهي المقتضي له . وكان الأولى تأنيث الضمير ليعود على الصلاة جريا على القاعدة ، ولإيهامه عدم بطلان الصلاة حيث عدل عن ضميرها ، وخالف الباب المطَّرد . وقوله ( عمدا ) وقع منصوبا على الحال ، وهو جامد بتأويل عامدا ، أو على طريق النادر من مجيئه غير مشتق ، والجاهل عامد . ( و ) لو قدّمها عليها في حالة كونه ( ناسيا ) لم تبطل الصلاة ، بل ( يعيد على الترتيب ) بأن يقرأ السورة خاصة لوقوع الحمد أوّلا بعد أن كانت ثانيا . ويحتمل إعادتهما معا ، كما هو ظاهر العبارة وفتوى المصنّف في غير الرسالة ( 2 ) . ( الثامن : البسملة في أوّل الحمد و ) أوّل ( السورة ) عدا سورة براءة ، وهو إجماع ( فلو تركها عمدا بطلت ) الصلاة لعدم الإتيان بجملة ما يجب في القراءة عمدا ، فإنّها آية من كلّ سورة عدا ما ذكر . والجاهل كالعامد ، أمّا الناسي فيعيدها وما بعدها إن ذكرها قبل أن يركع ، كما لو نسي آية غيرها ، وكذا القول في جميع الأبعاض . ( التاسع : وحدة السورة ) بأن لا يقرأ في الركعة الواحدة بعد الحمد إلَّا سورة واحدة ، ( فلو قرن ) بين سورتين فصاعدا ، بأن قرأ أكثر من سورة عمدا ( بطلت ) الصلاة ( في قول ) للنهي عنه في بعض الأخبار ( 3 ) . ونسبته إلى القول يشعر بتوقّفه فيه ، وقد اختار
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 97 / 365 ، الاستبصار 1 : 321 / 1196 . ( 2 ) الذكرى : 188 ، الدروس 1 : 171 . ( 3 ) الكافي 3 : 314 / 12 ، التهذيب 2 : 69 / 253 ، الإستبصار 1 : 314 / 1167 .