الشهيد الثاني

مقدمه 32

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

فهاجر إلى دمشق ، ثم إلى مصر ، ودرس على يد كبار علماء المسلمين من الخاصة والعامة ، حتى أصبح علما من أعلام الأمة الإسلامية ، وبدأ عطاؤه يفيض على من حوله من تلاميذ ومحبين بإلقاء الدروس العلمية العالية ، وبدأ قلمه السيال يكتب في مختلف العلوم الإسلامية . وأخيرا فقد استشهد رحمه الله في شهر رجب سنة 965 ه‍ ، وكيفية استشهاده معروفة ومكتوبة في أكثر المصادر ، وذلك نتيجة للعصبية المذهبية السائدة آنذاك . تأليفات الشهيد الثاني على الألفية . هناك قاسم مشترك بين الشهيدين الأول والثاني ، وهو نيل درجة الشهادة دفاعا عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام . والشهيد الثاني كأنما ألقي في روعه بأنه سوف يفوز بهذه الدرجة الرفيعة ، ويبقى اسمه مخلدا مقرونا باسم الشهيد الأول ما شاء الله من القرون . هذا الإحساس وهذه الرابطة الروحية ، بل هذه المكاشفة والكرامة التي منحها الله له ، جعلته يميل إلى مؤلفات الشهيد الأول ، وتطمئن نفسه لمبانيه وآرائه وإن خالفه في بعضها . يقول تلميذه ابن العودي : ولما علم النسبة بينه وبين الشهيد من المشاركة في نيل درجة السعادة بخاتمة الشهادة ، ألقي في قلبه الميل إلى إحياء آثاره ، والتعلق بشرح مصنفاته ، وإظهار تحقيقاته . ولقد كانت نفسه كأنها ممزوجة بنفسه ، وكثيرا ما كان يبني على مباحثه ، ويرجع إلى عباراته ، ويصوب ما اعتمده من ترجيحاته . كان من أنسه به كأنه معاصره ، ومن اطلاعه على شريف أنفاسه كأنه معاشرة ، قدس الله روحهما الزكية وأفاض عليهما المراحم الربانية ( 1 ) . فمن مؤلفات الشهيد الأول التي اهتم بها الشهيد الثاني هي « الرسالة الألفية » ، حيث كتب عليها ثلاثة مؤلفات ، كما أشرنا إليها في بداية هذه المقدمة ، إلا أن الاختلاف وقع في أسمائها ، فقد سماها البعض ب‍ « الشروح الثلاثة » كالحر العاملي في « أمل الآمل » ( 2 ) ، وجعلها أيضا من مصادر كتابه « وسائل الشيعة » حيث ذكرها في الفائدة الثانية من كتابه « تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة » قائلا : الشرح الكبير والوسيط والصغير على الألفية ، كلها للشهيد الثاني ( 3 ) .

--> ( 1 ) : حكاه عنه في الدر المنثور 2 : 184 - 185 . ( 2 ) : أمل الآمل 1 : 86 . ( 3 ) : الذريعة 6 : 23 / 87 .