الشهيد الثاني

205

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

واحد فرضان كالظهرين لم يصح الدخول في الثاني حتى يفرغ من فعل الأوّل على الوجه المذكور ، فتكون هذه الأربع بمنزلة مرّة واحدة للعالم بالقبلة ، فلو فرض ضيق الوقت إلَّا عن قدر أربع صلوات لمن عليه الفرضان اختصت به الثانية كالعصر لأنّ ذلك قدر أدائها بحسب هذه الحالة . وإنّما يجب الفرضان لو أدرك مع ذلك قدر ركعة من الأخرى فصاعدا ، فحينئذ يزاحم الأولي ويصلَّيها أربع مرّات ، ثم يصلَّي الثانية إلى جهة لضيق الوقت إلَّا عنها . وهل يجب في الأربع جهات كونها متقاطعة على زوايا قوائم ؟ الظاهر ذلك لأنّه المتعارف منها ، ولأنّه موافق للحكمة في وجوب الأربع ، فإنّ الصلاة إذا فعلت على هذه الحالة فهي إما إلى القبلة ، أو منحرفة عنها انحرافا لا يبلغ حدّ اليمين واليسار . وما بين القبلة وبينهما قبلة للمضطر ، فلو أوقع الأربع على غير هذه الصورة أمكن فرض القبلة على وجه يخرج عمّا صلَّاه إلى حدّ اليمين أو اليسار ، كما لا يخفى . واحتمل المصنّف في البيان الاجتزاء بأربع كيف اتّفق محتجّا بأنّ الفرض إصابة جهة القبلة لا عينها ، وهو حاصل ، وقطع باشتراط التباعد في الجهات بحيث لا يكون بين الجهة الأولي والثانية ما يعدّ قبلة واحدة ( 1 ) . ويضعف الاحتمال بمنع إصابة الجهة بالصلاة إلى الأربع كيف اتّفق ( 2 ) لأنّ القبلة لا تنحصر في الجهات الأربع عندنا ولا في عشرة . كيف ، والمصنّف قد ذكر في هذه الرسالة ست جهات مع خروج كثير من البلاد الإسلامية عنها كمصر وما والاها والمغرب المشهور والروم وسمرقند ، وغيرها ممّا يكثر عدّه . وإنّما اكتفي الشارع بالصلاة إلى الأربع لا لاستلزامه إصابة العين أو الجهة ، بل لما ذكرناه من أنّها إذا وقعت على الاستقامة استلزمت إمّا الإصابة ، أو الانحراف إلى ما لا يبلغ حدّ اليمين أو اليسار . وإنّما يتوجّه ما ذكر على مذهب بعض العامّة حيث جعل المشرق قبلة أهل المغرب

--> ( 1 ) البيان : 117 . ( 2 ) في « ش » : اتفق ، وعدم إمكان دفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين الجهتين وإن تقاربتا .