الشهيد الثاني
182
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( المقدّمة الخامسة : المكان ) الذي يصلَّي فيه وهو الفراغ الذي يشغله المصلَّي بالكون فيه ، أو يستقرّ عليه بواسطة أو وسائط . وبالجمع بين القيدين يمتاز عمّا اصطلح عليه المتكلَّمون من معناه ، وبالقيد الأخير يمتاز عن معناه المشهور بينهم ، فالمكان الشرعيّ أعمّ منه ( 1 ) . وقد يطلق شرعا على ما يلاقي بدنه وثوبه ، كما يقتضيه قولهم : يشترط طهارة المكان ، والظاهر أنّ إطلاق المكان على هذا المعنى مجاز لا حقيقة لئلَّا يلزم منه بطلان صلاة ملاصق الحائط والثوب المغصوبين وغيرهما ولو في حال من الأحوال بحيث لا يستلزم التصرّف فيه . وربّما أطلق بعض الأصحاب المكان على هذا المعنى أيضا ، وأبطل الصلاة فيما ذكر ( 2 ) ، وهو يناسب تعريف المكان على بعض مصطلحات الحكماء ، كما فسّروه بأنّه السطح الباطن للجسم الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحوي . وعلى كلّ تقدير ، فصلاة المصلَّي تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة ، مع إباحة مكانهما وعدم المماسّة لهما ، صحيحة من حيث المكان .
--> ( 1 ) منه : لم ترد في « ش » و « د » . ( 2 ) هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : 1 : 86 .