الشهيد الثاني

173

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( الخامس : أن لا يكون حريرا محضا للرجل ) لتحريم لبسه عليه في غير الصلاة ، ففيها أولى . واحترز بالمحض عن الممتزج بغيره كالقطن والكتّان فإنّه جائز له ، سواء كان الخليط أقلّ من الحرير أن أكثره ، ما لم يستهلكه الحرير بحيث يطلق عليه اسمه عرفا ، إلَّا أن يكون الإطلاق مجرّد اقتراح مع تحقّق الخليط المعتبر . ( والخنثى ) كالرجل هنا لاحتمال الرجوليّة ، وأخذا بمجامع الاحتياط ، مع احتمال عدم تحريمه عليه لأصالة البراءة ، فإنّ التحريم معلَّق في النصّ ( 1 ) على الذكور . ولا فرق في بطلان الصلاة فيه بين كونه ساترا أم لا وإن كان السياق في الساتر ، وهذا إنّما هو ( في غير الحرب أو الضرورة ) . أما الحرب فلما يحصل به من قوّة القلب وإرهاب العدو ، وهما مطلوبان شرعا ، وللنّص ( 2 ) . وأما الضرورة فكدفع البرد والقمّل ، وقد أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعض أصحابه بلبسه للقمّل ( 3 ) . ويجوز ركوبه وافتراشه والنوم عليه ، وغير ذلك ممّا لا يعدّ لبسا للرواية ( 4 ) . واستثني من اللباس ما لا يزيد على أربع أصابع مضمومة ككفّ الثوب به ، وجعله في رؤس الأكمام والذيل ، وما لا تمم الصلاة فيه منفردا كالتكَّة والقلنسوة على كراهية . وخرج بالرجل المرأة ، فيجوز لبسه لها في حال الصلاة وغيرها على المشهور ، والصبيّ لعدم التكليف في حقّه ، والتحريم من باب خطاب الشرع . ولا يحرم على الوليّ تمكينه منه لأنّه فرع تحريم اللبس . ( و ) كذا يشترط أن ( لا ) يكون الساتر بل الملبوس مطلقا ( ذهبا لهما ) أي للرجل

--> ( 1 ) الكافي 3 : 399 / 10 ، التهذيب 2 : 207 / 812 ، الإستبصار 1 : 385 / 1462 . ( 2 ) الكافي 6 : 453 / 3 ، الفقيه 1 : 171 / 807 ، التهذيب 2 : 208 / 816 ، الاستبصار 1 : 386 / 1466 . ( 3 ) صحيح البخاري 7 : 195 ، صحيح مسلم 3 : 1646 - 1647 / 2076 ، سنن أبي داود 4 : 329 / 4056 ، سنن الترمذي 3 : 132 / 1776 ، مسند أحمد 3 : 122 ، 192 ، 252 ، سنن النسائي 8 : 202 . ( 4 ) الكافي 6 : 477 / 8 ، قرب الإسناد : 86 ، التهذيب 2 : 373 / 1553 .