الشهيد الثاني

167

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

والمراد بالصلاة التي لا تتمّ فيه جنس الصلاة الاختياريّة ، فلو وقع فيه فرد من أفرادها كفي في المنع ، فيكفي ستره لعورة الرجل وإن لم يستر المرأة . وقد علم من عموم الرواية أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون من الملابس أو غيرها ، ولا في الملابس بين كونها في محالَّها أولا ، خلافا لبعض الأصحاب حيث قصر الرخصة على الملابس في محالَّها ( 1 ) ، والخبر حجّة عليه . ( وعن النجاسة ) الكائنة في الثوب والبدن ( مطلقا ) من أي أنواع النجاسة كانت ( مع تعذّر الإزالة ) فتجوز الصلاة في الثوب النجس حينئذ وإن أمكن نزعه والصلاة عاريا ، خلافا للأكثر حيث أوجب الصلاة عاريا ( 2 ) . ويستفاد من كون الصلاة فيه رخصة جواز تركها والصلاة عاريا فيتخيّر بينهما ، وهو كذلك . لكن الصلاة فيه أفضل للأمر به في خبر علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السّلام ( 3 ) . ولأنّ فوات وصف في الستر أولي من فواته جملة ، ولاستلزامه كمال أفعال الصلاة ، فإنّ الصلاة عاريا توجب الإيماء على وجه . ولأنّ شرطية الستر أقوى من شرطية الطهارة . ولولا دعوى العلَّامة في المنتهي الإجماع على جواز الصلاة عاريا ( 4 ) ، أمكن القول بتحتّم الصلاة فيه . ولو خاف البرد ونحوه من نزعه تعيّنت الصلاة فيه ، ولا إعادة على التقديرين لأنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء .

--> ( 1 ) كالعلَّامة في تذكرة الفقهاء 2 : 481 - 482 ، المسألة 127 ومنتهى المطلب 3 / 260 . ( 2 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 39 والخلاف 1 : 474 المسألة 218 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 186 . ( 3 ) التهذيب 2 : 224 / 884 ، الاستبصار 1 : 169 / 585 . ( 4 ) منتهي المطلب 3 : 304 .