الشهيد الثاني

162

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

( كالمحلّ ) المغسول ( قبلها ) أي قبل الغسالة المتحقّقة بالانفصال ، فإن كان المحلّ قبل تحقّقها بالانفصال عنه طاهرا ، وهو بعد استيفاء العدد المعتبر ، فهي طاهرة ، وإن كان نجسا فهي نجسة ، ويجب الغسل منها بقدر ما يجب غسل المحلّ الذي انفصلت عنه قبلها ، فإن كانت الأخيرة كفي غسل الملاقي لها مرّة ، أو الأولى وجب كمال العدد . وقيل : حكمها كالمحل بعدها ( 1 ) ، فإن كانت من الأخيرة فهي طاهرة ، وممّا قبلها فهي نجسة ، لكن يجب الغسل منها بعدد ما يغسل المحلّ بعد الفراغ منها . وقيل : حكمها كالمحلّ قبل الغسل ( 2 ) ، فيجب لها ما يجب للمحلّ الذي انفصلت عنه قبل غسله . وقيل : بعد الغسل ( 3 ) ، فهي طاهرة مطلقا . وقيل : هي نجسة مطلقا وإن حكم بطهر المحل ( 4 ) . فهذه خمسة أقوال حرّرناها بأدلَّتها وذكرنا القائل بها في شرح الإرشاد ( 5 ) ، فلا عبرة بإنكار الشارح المحقّق لما عدا ثلاثة منها ( 6 ) . ويتفرّع على هذه الأقوال ما لو أصابت هذه الغسالة شيئا آخر ، فلو أصابت الثانية ممّا وجب غسله مرّتين ، غسل المتنجّس بها مرّة علي الأوّل ، ومرّتين على الثالث ، وكان طاهرا على الثاني والرابع . وما اختاره رحمه اللَّه اشتمل على دعويين : إحداهما : أنّ ماء الغسالة نجس . والثانية : أنّ نجاسته ليست على حدّ النجاسة الأولي مطلقا .

--> ( 1 ) قاله الشيخ في الخلاف 1 : 179 المسألة 135 كتاب الطهارة . ( 2 ) قاله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 19 ، ونسبة ابن فهد الحلَّي في المهذّب البارع 1 : 119 إلى عدّة من الأصحاب . ( 3 ) قاله السّيد المرتضى في المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 215 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 180 - 181 . ( 4 ) قاله المحقق في المعتبر 1 : 90 ، والعلَّامة في المختلف 1 : 71 المسألة 37 . ( 5 ) روض الجنان : 158 . ( 6 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 231 .